الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
233
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
اما إذا لم يكن كذلك بل علم بعدم نكول ولكن اتفق ذلك من بعضهم وعموم الحديث له بعيد لأنه يصرح بوجود احتمال النكول من قبل . واما الرابع فلم يثبت لنا بطريق صحيح ، مضافا إلى أن فعله غير حجة وعدم الانكار عليه لعله كان من مخافة سطوته وغلظته . وقد يستدل لقول العلامة بأمور : 1 - قوله تعالى « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً » « 1 » . فإنه اتى بشهود أربعة . وفيه انه انما صدق الاتيان بهم إذا شهدوا لا إذا نكل بعضهم . 2 - ان العقل حاكم بعدم جريان حد عليهم وذلك لأنهم أطاعوا اللّه تعالى في اقدامهم على الشهادة وقد قال تبارك وتعالى : « وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ » « 2 » . وقال تعالى شأنه أيضا « وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا » « 3 » وقد توافقوا بشهادة أربعة مع شرائطها ومنها العدد ولم يعلموا بنكول واحد منهم ، وحينئذ كيف يجوز جلدهم في هذا المجال وهم مطيعون للّه تبارك وتعالى فهل يضرب المطيع لا طاعته والمنقاد لانقياده والعامل بوظيفته لعمله بما هو عليه ؟ وهذا بخلاف ما إذا لم يحضر الرابع فإنه لم تجتمع الشرائط . 3 - انه سيأتي قولهم بأنه إذا رد شهادة بعض الشهود لأمر خفى لا يضرب الباقون ، واىّ فرق بينه وبين ما نحن فيه ؟ ويمكن الجواب عن الأخير بان الحكم هناك غير اجماعى كما سيأتي فتأمل ، وعما قبله بأنه فرع وجوب الشهادة تبرعا في حق اللّه تعالى وهو غير ثابت ، نعم إذا طلبه الحاكم كان واجبا . « 4 »
--> ( 1 ) - النور : 4 . ( 2 ) - البقرة : 283 . ( 3 ) - البقرة : 282 . ( 4 ) - راجع جواهر الكلام ، المجلد 41 ، الصفحة 104 .